يقال انه في زمن التيه والبعد عن الحقيقة يتمثل لكل شخص شيطان يغويه عمن يحب ويصور له كل خطيئة على أنها حق له فتتراكم الأخطاء والأحقاد فلا يستطيع أن يزيلها وان طال الزمن.
كثيرا ما تهنا ونحن صغار ولكن في نهاية المطاف كان البيت مستقرنا الجميل, وحتى العودة إليه لم نكن نحتاج فيها لدليل إلا أن تيه اليوم لا عودة منه أبدا.
دخول التيه مغامرة دخلها الكثيرون إلا أن القليل هم من نجوا من مصائده المحكمة. وحتى أغلب الناجين علقت بجلودهم أثار تلك المصائد, ومازال باب التيه مفتوحا ينتظر دخول المزيد من المغامرين.
بداية التيه سهلة والتعمق فيه أسهل إلا انه بعد مرحلة بسيطة سيوقن التائه أن طريق الخروج صعب المنال وطريق العودة أصبح سراب من خيال.
أزقة التيه كثيرة وانحناءاته عديدة واغلب طرقه طويلة تنتهي عادة بجدار سميك.
تثبت الأيام يوما بعد يوم أن حقيقة الزيف هي الحقيقة المجردة في هذا الزمن فلو نظرنا قليلا إلى الوقائع لوجدنا أن الصدق أكثر إيلاما لنا من أي حديث أخر.
كثيرا ما تحدثنا عن الأقنعة ونحن في الحقيقة من صنعناها بأيدينا ولبسناها عن اقتناع راضين بما تجلبه من نتائج ايجابية محققة. فالرغبة في تحقيق النجاح السريع أكثر إلحاحا من الإنصات لصوت الحق الأكيد.
كان الكذب أسطورة تحكيها الجدات في مخادع صغار البيت إلى أن أصبح الصدق مرميا في سلة مهملات التاريخ.
العثور على التائه وإرجاعه لمرحلة ما قبل التيه إنجاز لا يتحقق إلا بمجهود جبار لا يقدر عليه إلا رجال انقرضوا منذ عهد قديم.